منتدى أحلـــى كـــلام
عزيزى الزائر

كونك زائر غير مسجل

* سيتم عرض اعلانات لك، هذه الاعلانات لا تظهر للاعظاء.
* لن تتمكن من مشاهدة بعض محتويات مواضيعنا.

ندعوك للتسجيل بأقل من دقيقة
* لتتمكن من مشاهدة كافة محتويات المواضيع التى ترغب فى قرآئتها .
* وقف عرض الاعلانات.

SiteAdmin

الشاعر والملك الجائر

اذهب الى الأسفل

الشاعر والملك الجائر

مُساهمة من طرف Sara في الأحد مارس 20, 2011 2:33 pm



الشاعر ... والملك الجائر
من روائع ايليا ابى ماضي


أمر السلطان بالشاعر يوما فأتاه
في كساء حائل الصّبغة واه جانباه
و حذاء أوشكت تفلت منه قدماه
قال : صف جاهي ، ففي وصفك لي للشعر جاه
إنّ لي القصر الذي لا تبلغ الطير ذراه
و لي الروض الذي يعبق بالمسك ثراه
و لي الجيش الذي ترشح بالموت ظباه
و لي الغابات و الشمذ الرواسي و المياه
و لي الناس ...
و بؤس الناس منّي و الرفاه
إنّ هذا الكون ملكي ، أنا في الكون إله !


2

ضحك الشاعر ممّا سمعته أذناه
و تمنّى إنّ يداجي فعصته شفتاه
قال: إنّي لا أرى الكون كما أنت تراه
إنّ ملكي قد طوى ملكك عنّي و محاه
***

ألقصر ينبيء عن مهارة شاعر لبق ، و يخبر بعده عنّكا
هو للألى يدرون كنه جماله فإذا مضوا فكأنّه دكّا
ستزول أنت و لا يزول جلاله كالفلك تبقى ، إن خلت ، فلكا
***

و الرّوض ؟ إنّ الروض صنعه شاعر سمح ، طروب ، رائق ، جزل
وشّى حواشيه وزيّن أرضه بروائع الألوان و الظلّ
لفراشة تحيا له ، و لنحلة تحيا به ، و لشاعر مثلي !
و لديمة تذري عليه دموعها كيما تقيه غوائل المحل
و لبلبل غرد يساجل بلبلا غردا ، و للنسمات و الطلّ
فإذا مضى زمن الربيع أضعته و أقام في قلبي و في عقلي !
***

و الجيش معقود لواؤك فوقه ما دمت تكسوه و تطعمه
للخبز طاعته و حسن ولائه هو " لاته " الكبرى و " برهمه "
فإذا يجوع بظلّ عرشك ليلة فهو الذي بيديه يحطّمه
لك منه أسيفه ، و لكن في غد لسواك أسيفه و أسهمه
أتراه سار إلى الوغى متعلّلا لولا الذي الشعراء تنظمه ؟
و إذا ترنّم هل بغير قصيدة من شاعر مثلي ترنّمه ؟
***

والبحر ، قد ظفرت يداك بدرّه و حصاه ،
لكن هل ملكت هديره ؟
هو للدجى يلقي عليه خشوعه
و الصّبح يسكب ، و هو يضحك ، نوره
أمرجت أنت مياهه ؟
أصبغت أنت رماله ؟
أجبلت أنت صخوره
هو للرياح تهزّه و تثيره
و الشهب تسمع في الظلام زئيره
للطير هائمة به مفتونة
لا للذين يروّعون طيوره
للشاعر المفتون يخلق لاهيا
من موجة حورا و يعشق حوره
و لمن فيه رمز كيانه
و لمن يجيد لغيره تصويره
يا من يصيد الدرّ من أعماقه
أخذت يداك من الجليل حقيره
لا تدّعيه ... فليس يملك ، إنّه
كالرّوض جهدك أن تشمّ عبيره
***

و مررت بالجبل الأشمّ فما
زوى عنّي محاسنه و لست أميرا
و مررت أنت فما رأيت صخوره
ضحكت و لا رقصت لديك حبورا
و لقد نقلت لنملة ما تدّعي
فتعجّبت ، ممّا حكيت ، كثيرا
قالت : صديقك ما يكون ؟
أقشعما أو أرقما ؟ أم ضيغما هيصورا ؟
أيحوك مثل العنكبوت بيوته حوكا ؟
و يبني كالنسور و كورا ؟
هل يملأ الأعوار تبرا كالضّحى
و يردّ كالغيث الموات نضيرا ؟
أيلفّ كاللّيل الأباطح و الرّبى
و المنزل المعمور و المهجورا ؟
فأجبتها : كلّا !
فقالت : سمّه في غير خوف " كائنا مغرورا ! "
3

فاحتدم السّلطان أيّ احتدام
و لاح حبّ البطش في مقلتيه
وصاح بالجلّاد : هات الحسام !
فأسرع الجلّاد يسعى إليه
فقال: دحرج رأس هذا الغلام
فرأسه عبء على منكبيه
***

قد طبع السّيف لحزّ الرّقاب
و هذه رقبة ثرثار
أقتله ...و اطرح جسمه للكلاب
و لتذهب الروح إلى النّار
***

سمعا و طوعا ، سيّدي !..
و انتضى عضبا يموج الموت في شفرتيه
و لم يكن إلاّ كبرق أضا
حتّى أطار الرأس عن منكبيه
فسقط الشاعر معرورضا
يخدّش الأرض بكلتا يديه
كأنّما يبحث عن رأسه
فاستضحك السلطان من سجدته
ثمّ استوى يهمس في نفسه
" ذو جنّة " أمسى بلا جنّته
***

أجل ،
هكذا هلك الشاعر
كما يهلك الآثم المذنب
فما غضّ في روضة طائر
و لم ينطفيء في السّما كوكب
و لا جزع الشّجر الناضر و لا اكتأب المطرب
و كوفيء عن قتله القاتل
بمال جزيل وخدّ أسيل
فقال له خلقه السّافل : ألا ليت لي كلّ يوم قتيل !
4

في ليلة طامسة الأنجم
تسلّل الموت إلى القصر
بين حراب الجند و الأسهم
و الأسيف الهنديّة الحمر
إلى سرير الملك الأعظم
إلى أمير البرّ و البحر !!
ففارق الدنيا و لمّا تزل
فيها خمور و أغاريد
فلم يمد حزنا عليه الجبل
و لا ذوى في الرّوض أملود
5

في حومة الموت و ظلّ البلى
قد التقى السّلطان و الشاعر
هذا بلا مجد ، و هذا بلا ذلّ ،
فلا باغ و لا ثائر
عانقت الأسمال تلك الحلى
واصطحب المقهور و القاهر
*

لا يجزع الشاعر أن يقتلا
ليس وراء القبر سيف و رمح
و لا يبالي ذاك أن يعذلا
سيّان عند الميّت ذمّ و مدح
6

و توالت الأجيال تطّرد
جيل يغيب و آخر يفد
أخنت على القصر المنيف فلا
الجدران قائمة و لا العمد
و مشت على الجيش الكثيف فلا
خيل مسوّمة و لا زرد
ذهبت بمن صلحوا و من فسدوا
و مضت بمن تعسوا و من سعدوا
و بمن أذاب الحبّ مهجته
و بمن تأكّل قلبه الحسد
و طوت ملوكا ما لهم عدد
فكأنّهم في الأرض ما وجدوا
و الشاعر المقتول باقية
أقواله فكأنّها الأبد
ألشيخ يلمس في جوانبها
صور الهوى و الحكمة الوله

Sara
عضو مهــم
عضو مهــم

عدد المساهمات : 355
نقاط : 2693
تقييم العضو : 0
تاريخ التسجيل : 09/06/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى